أبي المعالي القونوي
28
رسالة النصوص
واحكام المرتبة التي يتعيّن فيها ذلك الاجتماع و « كُلٌّ يَعْمَلُ ( 1 ) عَلى شاكِلَتِه » ، ولا يثمر شيء ولا يظهر عنه أيضا عينه ولا ما يشابهه مشابهة تامّة ( 2 ) ، فانّه يلزم من ذلك ان يكون الوجود قد حصل وظهر
--> ( 1 ) س 17 ، ى 86 . ( 2 ) الظَّاهر من هذا الكلام سيّما مع وجود لفظة لا ، في المعطوف ، ان المشابهة التامّة غير العينيّة بان يكون المراد من المشابهة التامّة المشاركة في الماهيّة والصفات والأحوال ، لا المشاركة في الهيئة والشخص ، حتى ترجع إلى العينيّة فيكون العطف تفسيريّا ، ولكن يبعّده عدم جريان التعليل المذكور من حصول الوجود في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على نسق واحد مرّتين ، وكونه تحصيلا للحاصل ، في أثمار الشيء ما يشابهه بهذه المشابهة المذكورة ، فالأولى ان يكون المراد من المشابهة التامّة المشاركة في الماهيّة والتشخّص ، وهي العينيّة ، على أن يكون العطف ، تفسيريا . ويؤيّده تأييدا تامّا عبارته في المفتاح غيب الجمع والوجود ، حيث لم يذكر العينيّة ، واقتصر على المشابهة التامّة ( حيث - خ - ل - ) وقال : ولا يثمر شيء ولا يظهر عنه أيضا ما يشابهه كل المشابهة ، والا يكون الوجود قد ظهر وحصل في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على نسق واحد مرّتين ، وذلك تحصيل الحاصل . انتهى ولا يخفى عليك انّه لا يمكن هاهنا حمل المشابهة الكليّة على المشاركة في الصّفات والماهيّة ، دون التشخّص ، لعدم تكرّر الوجود من كل وجه ، وعدم لزوم تحصيل الحاصل حينئذ ، مع انّه ( رحمه الله ) جعله وجها لعدم أثمار ما يشابهه كلّ المشابهة ، فلا بدّ حينئذ من حمل المشابهة الكليّة على المشاركة في الماهيّة والتشخّص ، ملخّص الكلام : انّ أثمار الشيء عينه سواء كان الشيء المثمر حقّا أو خلقا ، محال في نفسه وغير ممكن في حد ذاته ، بل تصوّر محال ، إذ يلزم منه ان يتشخص شخصان بتشخّص واحد ، فيكون التشخص الواحد مشتركا بينهما ، فلا يكون تشخّصا . وبعبارة أخرى ، يلزم منه ان يكون لذات هوية واحدة هويّتان ووجودان ، وفرض العينيّة والوحدة ينافي الإثنينيّة والتعدّد ، ومن هنا قالوا : انّ الاثنتين لا يتحدان ، وكذا المثلين لا يجتمعان . فذلك فرض محال فافهم ، ومع انّه مجال في جدّ ذاته يستلزم الخلوّ عن الفائدة والاشتمال على العبث ، وانّه محال من الحكيم تعالى الفاعل الحق عن فعل العبث . فان قلت : انّ الخلوّ عن الفائدة والاشتمال على العبث لا يكون محالا إذا كان المثمر خلقا . قلت : ان المؤثر الحقيقي والمثمر حقيقة هو الله تعالى لا غير ، وان المسمّاة عللا وأسبابا مؤثرة ، شروط ومعدات كما سبق في النص السابق مفصلا ، ولذا خصّصه بالحق وقال : ويتعالى الفاعل الحق الحكيم العليم من فعل العبث . مع أن ظاهر الكلام عام في الحق والخلق ، وعلى فرض تسليم المؤثريّة والمثمريّة في الخلق ، لا يخفى عليك انه إذا لم يتّصف بصفات الإلهيّة ، ولم يكن وجوده حقّانيا ، لم يصلح للمؤثّريّة والمثمرية ، وإذا كان الأمر كذلك ، فهو الحكيم العليم ، وتعالى الحكيم عن فعل العبث ، فالمحذور المذكور لازم ومحال مطلقا تدبّر . ( ش ) .